الشيخ السبحاني
315
بحوث في الملل والنحل
أن تفقدوني ، سلوني فإنّكم لن تسألوا مثلي ، واللَّه لا تسألوني عن آية من كتاب اللَّه إلّا أنبأتكم بها ، ولا تسألوني عن حرف من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أنبأتكم به ، ولكنكم زدتم ونقصتم ، وقدّمتم وأخّرتم ، فاشتبهت عليكم الأخبار « 1 » . إلفات نظر : كيف يصدق ذلك الكلام وقد روى ابن عبد البر بإسناده إلى سعيد بن المسيب ، قال : ما كان أحد من الناس يقول سلوني ، غير علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » قال العلامة المجلسي : أجمع الناس كلّهم على أنّه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء هذا الكلام « 3 » . روى الأصبغ بن نباتة قال : لما جلس علي عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمماً بعمامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لابساً بردة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، متنَعلًا نعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، متقلداً سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فصعد المنبر فجلس عليه متمكناً ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال : « يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا ما زقّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم زقّاً زقاً ، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما واللَّه لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه في . وأنتم تتلون القرآن ليلًا ونهاراً ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا
--> ( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 128 . ( 2 ) . الاستيعاب : 3 / 39 . ( 3 ) . المجلسي : البحار : 10 / 128 .